محمد بن جرير الطبري

586

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

مريم - فيما بلغني عن نسبها - ابنه عمران بن ياشهم بن امون بن منشا بن حزقيا ابن احزيق بن يوثام بن عزريا بن امصيا بن ياوش بن احزيهو بن يارم بن يهشافاط بن اسا بن أبيا بن رحبعم بن سليمان فولد لزكرياء يحيى ابن خاله عيسى بن مريم ، فنبئ صغيرا ، فساح ، ثم دخل الشام يدعو الناس ، ثم اجتمع يحيى وعيسى ، ثم افترقا بعد ان عمد يحيى عيسى . وقيل : ان عيسى بعث يحيى بن زكرياء في اثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس : قال : وكان فيما نهوهم عنه نكاح بنات الأخ ، فحدثني أبو السائب ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : بعث عيسى بن مريم يحيى بن زكرياء ، في اثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس ، قال : فكان فيما نهوهم عنه نكاح ابنه الأخ قال : وكان لملكهم ابنه أخ تعجبه ، يريد ان يتزوجها ، وكانت لها كل يوم حاجه يقضيها ، فلما بلغ ذلك أمها قالت لها : إذا دخلت على الملك ، فسألك حاجتك فقولي : حاجتي ان تذبح لي يحيى بن زكرياء فلما دخلت عليه سألها حاجتها ، قالت : حاجتي ان تذبح لي يحيى بن زكرياء ، فقال : سليني غير هذا ، قالت : ما أسألك الا هذا ، قال : فلما أبت عليه دعا يحيى ، ودعا بطست فذبحه ، فندرت قطره من دمه على الأرض فلم تزل تغلى حتى بعث الله بختنصر عليهم ، فجاءته عجوز من بني إسرائيل ، فدلته على ذلك الدم ، قال : فالقى الله في قلبه ان يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن ، فقتل سبعين ألفا منهم من سن واحده ، فسكن . حدثنا موسى بن هارون الهمداني ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى ، في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مره الهمداني ، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي ص ، ان رجلا من بني إسرائيل ، رأى في النوم ان خراب بيت المقدس وهلاك بني إسرائيل على يدي غلام يتيم ، ابن ارمله من أهل بابل ، يدعى بختنصر ، وكانوا يصدقون فتصدق رؤياهم ، فاقبل يسال عنه ، حتى نزل على أمه وهو يحتطب ، فلما جاء وعلى رأسه حزمه